Obama’s bitter options

غالب قنديل
تستهلك الإمبراطورية الأميركية مزيدا من الوقت في محاولات يائسة لدفع الكؤوس المرة التي تنتظرها مع التسليم المستحق بهزيمتها في سورية بانهيار هيمنتها الأحادية على العالم و برضوخها لقدر الشراكة السياسية القهرية مع روسيا و الصين اللتين انتقلتا إلى الهجوم الاستراتيجي انطلاقا من صخرة الصمود السوري الثابتة في مجابهة الحرب العالمية التي تستهدف الدولة العربية السورية الحرة و المقاومة فما هي تلك الكؤوس المرة التي سيجبر الأميركيون على تجرعها.
أولا كشف الخبير العالمي في قضايا الطاقة البروفسور مايكل كلير الكثير عن خفايا الاهتمام الأميركي الاستراتيجي المتصاعد بمنطقة الباسفيك في دراسة كشف فيها عن وجود كميات هائلة من الغاز و النفط تحت الجزر المتنازع عليها بين الصين و اليابان و في هذا المجال الآسيوي الهام توجد دولة عملاقة هي الصين و دولة “عاصية ” متحالفة معها و تحظى بدعمها و هي مقيمة على لوائح الإرهاب الأميركية منذ زمن الحرب الباردة و لم تفلح جميع ادوات الحصارو التحريم في تركيعها و هي تغالب المشيئة الاستعمارية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي و قد نجحت في سلسلة من المناورات الذكية بشأن ملفها النووي فقاومت الضغوط الأميركية والتفت عليها و بعد تفكيك مفاعلاتها النووية و ختمها بالاسمنت أعادت إنهاض مشروعها بعد حرب تموز 2006 و مع ظهور ملامح التبدل في التوازن العالمي و كوريا الديمقراطية هي دولة زوتشيه التي تعني بالكورية الاعتماد على الذات ، كناية عن شعب واسع العلم و الثقافة و معبء بقوة بفكرة الاستقلال و التطلع لتوحيد الوطن الكوري الذي مزقته الإمبريالية الأميركية في الخمسينات من القرن الماضي .
ثانيا مع تراكم مظاهر الفشل و الغطرسة الأميركيين في التصميم على مواصلة الحرب العدوانية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الدولة الوطنية السورية قررت روسيا و الصين تسديد لكمة موجعة ترغم الإمبراطورية العجوز على استعادة شيء من العقلانية في سلوكها السياسي الأحمق الذي تبدى بانقلاب أوباما على التسوية المتفاهم عليها مع الروس بشأن وقف العدوان على سورية و الكف عن إرسال الإرهابيين و تزويدهم بالمال و السلاح و هو عرض تضمن دفع اوباما للاعتراف بالهزيمة مع حفظ ماء الوجه الأميركي تجاوبت معه سورية لتوفير التضحيات و الالام على شعبها لكن الولايات المتحدة التي انقلبت سوف تضطر لدفع كلفة أعلى من مجرد الإقرار بالفشل كما تشير الوقائع المتحولة .
بدعم روسي صيني و بمؤازرة سياسية واضحة من هذين الجبارين ترفع بيونغ يانغ التحدي في وجه الإمبراطورية العجوز الفاشلة بقيادة حفيد الزعيم التاريخي كيم إيل سونغ الذي أقام قلعة صناعية ضخمة أجبرت صواريخها الجاهزة باراك أوباما لطلب معونة بكين و موسكو في احتواء حدث أشد خطورة من ازمة الصواريخ الكوبية في الخمسينات من القرن الماضي .
ثالثا سوف يتوسع جدول الأعمال على طاولة المباحثات الصينية مع الإدارة الأميركية حول الأزمة الكورية بعدما اضطرت الولايات المتحدة للاعتراف بجدية التهديد الكوري بعد إنكار و اتخذت قرارها المعلن بنشر بطاريات الصواريخ المضادة للصواريخ تحسبا من تنفيذ الأمر القيادي المصادق عليه الذي تبلغته القيادة العليا للجيش و القوات المسلحة الكورية التي أعطت سلاحها الصاروخي إحداثيات عسكرية في قلب الولايات المتحدة و حملت القواعد الأميركية في آسيا كأهداف جاهزة للقصف .
مستقبل العالم سيكون في صلب التفاوض الدولي الذي يوشك ان ينطلق و بنود التفاوض تتركز من وجهة النظر الروسية الصينية على تصفية الهيمنة الأحادية الأميركية ووقف العدوان على سورية و الاعتراف الصريح بالهزيمة امامها و تفكيك منصات العدوان و هو ما سيؤذن بولادة مارد عربي هو سورية المقاومة بقيادة الرئيس الأسد و السير في طريق الاعتراف بقوتين نوويتين جديدتين هما كوريا و إيران و الرضوخ لشراكة مالية و اقتصادية جديدة مع مجموعة البريكس التي أطلقت استعدادها لتحرير علاقاتها الاقتصادية من آليات التحكم المالي و المصرفي الأميركي بعد قمتها الأخيرة فإما منظومة عالمية مستقلة و منافسة قابلة للتوسع او تغييرات هيكلية متفاهم عليها تنهي سيطرة نيويورك على شرايين العالم .

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s